العراق.. أطول الأعياد الإيزيدية يمر “بلا حجاج”

hanane | 2014.10.12 - 4:36 - أخر تحديث : الأحد 12 أكتوبر 2014 - 4:36 مساءً
ارسال
لا تعليقات
wait... قراءة
شــارك
العراق.. أطول الأعياد الإيزيدية يمر “بلا حجاج”

نينوى – على غير العادة، مرّ عيد “جما” الأيزيدي مرور الكرام، إذ يختتم اليوم الأحد، بلا زوار ولا حجاج يكتظ بهم وادي معبد “لالش” الأيزيدي في قضاء شيخان، جنوب شرقي دهوك بإقليم شمال العراق، أسوة بكل عام، كما يقول الناشط الأيزيدي لقمان سليمان.

ويعد عيد “جما” أطول الأعياد الأيزيدية، ويبدأ العيد من 6 أكتوبر/تشرين الأول ويستمر حتى 12 من الشهر ذاته كل عام (وحسب التقويم الشرقي المعتمد لدى الايزيديين يبدأ من 23 سبتمبر/ أيلول ويستمر حتى 30 من الشهر نفسه حيث يتخلف التقويم الشرقي 13 يوما عن التقويم الميلادي).

وتقام مراسيم العيد في معبد “لالش”، المعبد الوحيد لاتباع الديانة الأيزيدية، إذ تتوافد عليه آلاف العوائل الأيزيدية من كافة أنحاء العراق، فضلا عن عشرات العوائل من المغتربين الأيزيديين في أوروبا وغيرها.

وقال سليمان، إنّ “عيد جما الأيزيدي يمر مرور الكرام ولا أحد يتذكره أو يتطرق إليه بوسائل الإعلام المحلية والدولية، بينما كان يشغل مساحة مهمة في وسائل الاعلام لنحو الأسبوع”.

وأضاف أنه “في العام الماضي تم إلغاء المراسيم الدينية بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة حينها في محافظة نينوى، ورغم ذلك شارك نحو 10 آلاف ايزيدي في مراسم العيد، بينما في عام 2012 شارك نحو 25 ألف أيزيدي في العيد وحضروا لمعبد لالش، من ضمنهم المئات من الأيزيديين المغتربين في أوروبا وسوريا وجورجيا وروسيا وارمينيا وتركيا”.

وأشار إلى أن “معبد لالش، خلال العيد الحالي مكتظ فعلا، لكن بالنازحين الأيزيديين من قضاء سنجار، الذي اجتاحه تنظيم داعش قبل نحو شهرين، بينما توافدت عشرات الوفود الصحفية الأجنبية على المعبد، أملا في وجود مراسم دينية خلال العيد، مضيفا “لكن أملهم خاب بسبب الوضع الامني الحالي وتداعياته”.

وقال إن “الكارثة التي أصابت الايزيديين بعد اجتياح قضاء سنجار، وقتل وسبي الآلاف منهم جعل من هذا العيد أمرا منسيا وليس له أهمية، لأن الحزن والألم طغيا على أي مشاعر أخرى”.

من جانبه، قال الباحث الأيزيدي، شمو قاسم دناني، إنّ “عيد جما من الأعياد الرسمية الأيزيدية التي تستمر أسبوعا في معبد لالش، بمشاركة واسعة جدا من الأيزيديين في مختلف بقاع العالم”.

وأضاف أنه “من ضمن المراسيم التي تقام هي مراسيم تهيئة القرابين، وأكلة السماط التي يعدها سدنة المعبد يوميا لزواره و(هي أكلة تتكون من الحنطة المسلوقة المقشرة مع حبات من الحمص وقطع من اللحم، وتعتبر وجبة دينية لأنها تعد في المناسبات الدينية فقط)، كما تقام “مراسيم السما”، وهي تشبه رقصة دينية صوفية على إيقاع بطيء بصحبة الدف والشبابة ـ ناي، مع حرق البخور، وتقام مساء كل أمسية طوال أيام العيد”.

ومضى قائلا: “لدينا 7 أنواع من مراسيم السما وهي سما ئيزدي، قانوني، شيشمس، وزردا وغيرها”.

وأشار إلى أنه هناك أيضا “مراسم قنتار وهي مسيرة تقام لمرتين يوميا طوال أيام العيد داخل وادي المعبد، بمشاركة جميع رجال الدين المتواجدين بالمعبد يتقدم أحداها “البابا شيخ” (أعلى شخصية روحانية لدى الايزيدية)، ومجموعة أخرى يتقدمها أحد رجال الدين البارزين”.

وزاد بالقول “أيضا هناك مراسم (القاباغ) التي تقام في اليوم الرابع منه، وأبرز طقوسها تقديم أحد الثيران كقربان لمزار (شيخشمس) بمشاركة العشائر الأيزيدية، كما تقام مراسيم (بري شباكي) في اليوم الخامس بمشاركة جميع زوار المعبد، و”بري شباكي” هي العرش أو المقام للشيخ عدي بن مسافر الهزاري مؤسس الديانة الإيزيدية، وخلال تلك المراسم يتم جلب “بري شباكي” إلى باحة المعبد ويتم رشه بمياه مقدسة على أنغام التراتيل الدينية وسط زغردة النساء وصيحات الفرح من باقي الحضور.

وأضاف “يلي ذلك مرسوم (بري سوار كرن: بمعنى مرسوم الوداع) الذي يتم فيه تقديم الخيرات من قبل الشخصيات النافذة مقابل قطع قماش معمدة بمياه مقدسة نعتقد فيها البركة”.

وأشار إلى أنّ “الكثير من زوار المعبد من العوائل الأيزيدية يستغلون أيام العيد ويقومون بتعميد أطفالهم في مزار (كانيا اسبي: العين البيضاء) وسط مشاركة الأصدقاء والمعارف، كما أن الزائرين يزورون مختلف المناطق المقدسة الموجودة في مختلف أرجاء المعبد”.

وقال دناني إنّ “عيد جما هذه السنة يختلف عن كل الأعياد السابقة، بسبب الظروف التي نعاني منها وهجوم تنظيم داعش على العراق وكردستان والذي أثر سلبا على الكل وخاصة الايزيديين الذين تعرضوا لهجمة شرسة يندى لها الجبين وخاصة في سنجار، فضلا عن تهجير أهالي مناطق تلكيف وبعشيقة (شمال الموصل) وقرى الشيخان حتى أصبح لدينا نحو 95% من الايزيديين نازحين في إقليم كردستان”.

ولا يوجد إحصائيات رسمية بعدد الإيزيديين في العراق، لكن تقديرات ترجح أن عددهم يبلغ نحو 600 ألف نسمة، يتواجد معظمهم في محافظتي نينوى ودهوك (400 و460 كلم شمال بغداد) شمالي العراق.

ويقول الإيزيديون إنهم من أقدم الأديان في بلاد الرافدين، ولهم معبد وحيد في العالم يسمى معبد (لالش)، ويقع جنوب شرق دهوك بنحو 45 كلم، ويؤمن الإيزيديون بالله ووحدانيته، ومن الناحية القومية فإن الإيزيديين يعدون من الأكراد، كما أن الكردية هي لغتهم الرئيسية، وملابسهم وعاداتهم تتشابه بشكل كبير مع الأكراد.